ابراهيم بن الحسين الحامدي
83
كنز الولد
فهكذا « 1 » كانت الإجابة وترتبت العقول ، وعلوها على عالم الطبيعة وخروجها عن المكان والزمان . ثم ترتب أيضا الهيولى والصورة وانقسامها إلى أبعاض عشرة من المحيط إلى عالم الكون والفساد والعقول ممدّة للعاشر بسريان أنوارها على الفعل في عالم الهيولى ، وقد صار لها كالمبدع الأول في عالم الأمر في الشرف والفعل والمباينة في الصورة ، إذ هو مجرد عن الجسم من عدة العقول الانبعاثية « 2 » ، لأنّه لما تأخر عن مرتبة الاثنينية ، ووقعت الدعوة بالمنبعث الأول وسبقه إلى ما سها عنه وغفل منه سبع مراتب ، وصارت تفعل فيه وتؤيده وتمده وتلهمه إلى فعل ما نقص بسببه ، لأنّه قد التزم بالمبدع الأول ، فلم يكن في العدل أن يسقط أو يهبط لأنّه قد عظم الحد الجليل الفاضل ، فوجب أن تعرض عليه ولاية السابق عليه في الوجود الذي هو المنبعث الأول ، إذ تخطاه وذلك بغير قصد ، ولا عمد ، إلّا استام « 3 » به في تسبيحه وتقديسه للمبدع الأول ، وظن أن ذلك يجوز له ، فنقصت بذلك رتبته ، وأيضا أيدته العقول ، إلى أن يشهد لمن شهد له المبدع الأول بالإلهية ، ويسلبها عن جميع ما أبدعه واخترعه . فلمّا فطن لذلك ورجع إلى فعل ما هنالك ، وتاب وأناب ، وتوسل بالحدود العالية عليه انتظمه قول أصدق القائلين « 4 » : يا أَيَّتُهَا
--> ( 1 ) فلك النار من عالم الكون والفساد والمحيط بفلك الهواء ، والهواء في باطن فلكها ، وفلك الهواء محيط بالماء والأرض والنار والهواء ألطف من الماء والأرض وهما كالذكر . والماء والأرض كالأنثى . فهكذا : فهذا هكذا . في ج وط . ( 2 ) لكونهم أرواحا نورانية لا كثافة فيها ولا تجسيم ، ولا يحويها مكان ولا احتاج مبدعها إلى زمان . ( 3 ) هكذا وردت في جميع النسخ . ( 4 ) هذه النظرية أي نظرية الهبوط عالجها أغلب فلاسفة الإسماعيلية وخرجوا منها بأن الهبوط كان لسهو المنبعث الثاني وعدم اعترافه بفضل السبق للمنبعث الأول ، وتوهم أنه يساويه في المرتبة ،